خليل الصفدي
157
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
وبلغه أن الرشيد مغموم لأنّ منجما من اليهود دخل إليه وزعم أنه يموت في تلك السنة فركب جعفر وأتى إلى الرشيد فقال لليهودي : أنت تزعم أن أمير المؤمنين يموت إلى كذا وكذا يوما ؟ قال : نعم . قال : وأنت كم عمرك ؟ قال : كذا وكذا ، أمدا طويلا . فقال للرشيد : حتى تعلم أنّه كاذب في أمدك كما كذب في أمده فقتله وذهب ما كان بالرشيد وصلب اليهودي . فقال أشجع السلمي : [ من الطويل ] سل الراكب الموفي على الجزع هل * رأى لراكبه نجما بدا غير أعور ولو كان نجم مخبرا عن منيّة * لأخبره عن رأسه المتحيّر يعرفنا موت الامام كأنه * يعرّفه أنباء كسرى وقيصر أتخبر عن نحس لغيرك شؤمه * ونجمك بادي الشر يا شرّ مخبر ومضى دم المنجم هدرا بحمقه . وحكى ابن الصابئ في كتاب الأماثل والأعيان عن إسحاق النديم الموصلي عن إبراهيم بن المهدي قال : خلا جعفر بن يحيى يوما في داره وأحضر ندماءه وكنت فيهم فلبس الحرير وتضمّخ بالخلوق وفعل بنا مثله وتقدم بأن يحجب عنه كلّ أحد إلّا عبد الملك بن بحران قهرمانه فسمع الحاجب عبد الملك دون ابن بحران وعرف عبد الملك بن صالح الهاشمي مقام جعفر بن يحيى في داره فركب إليه فأرسل الحاجب أن قد حضر عبد الملك فقال أدخله فما راعنا إلا دخول عبد الملك بن صالح في سواده ورصافيته فاربدّ وجه جعفر ، وكان ابن صالح لا يشرب النبيذ وكان الرشيد دعاه إليه فامتنع فلما رأى عبد الملك حالة جعفر دعا غلامه فناوله سواده وقلنسوته في باب المجلس الذي كنّا فيه وسلّم وقال : أشركونا في أمركم وافعلوا بنا فعلكم بأنفسكم . فجاءه خادم فألبسه حريرة واستدعى بطعام فأكل ، وبنبيذ فأتى برطل فشرب منه ، ثم قال لجعفر واللّه ما شربته قبل اليوم فليخفّف عني . فأمر أن يجعل بين يديه باطية يشرب منها ما يشاء ،